أبو الليث السمرقندي
339
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
على ما في يديه من كتاب اللّه تعالى ، وروي عن عمر أنه قرأ : فَنَقَّبُوا بالتخفيف ، يعني : فتبينوا ونظروا وذكروا ، ومنه قيل للعريف نقيب القوم ، لأنه يتعرف أمرهم ، ويبحث عنهم . وقرأ يحيى بن يعمر فَنَقَّبُوا بضم النون ، وكسر القاف ، يعني : تبينوا ، وقرأ الباقون بالتشديد يعني : طوفوا ، وقوله : هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [ ق : 36 ] يعني : هل من ملجأ من الموت ، قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وذلك أن اليهود قالوا : لما خلق اللّه السماوات والأرض وفرغ منهما ، استراح في يوم السبت فنزل قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ يعني : ما أصابنا من إعياء ، وإنما يستريح من يعيى . قوله عز وجل : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من المنكر ، وهو قولهم : استراح ، ويقال : فاصبر على ما يقولون من التكذيب ، وقال في رواية الكلبي : نزلت في المستهزئين من قريش ، وفي أذاهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ يعني : صل لربك صلاة الفجر ، وصلاة الظهر ، وصلاة العصر وَمِنَ اللَّيْلِ يعني : المغرب والعشاء فَسَبِّحْهُ يعني : صل له وهو المغرب والعشاء وَأَدْبارَ السُّجُودِ يعني : ركعتي المغرب ، قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة وَأَدْبارَ بكسر الألف ، والباقون بالنصب ، فهو جمع الدبر ، ومن قرأ بالكسر فعلى مصدر أدبر يدبر إدبارا ، قال أبو عبيدة : هكذا نقرأ يعني : بالنصب ، لأنه جمع الدبر ، وإنما الإدبار ، هو المصدر كقولك : أدبر ، يدبر ، إدبارا ، ولا إدبار للسجود ، وإنما ذلك للنجوم . قوله عز وجل : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ قرأ أبو عمرو ، ونافع ، وابن كثير : المنادي بالياء في الوصل ، وهو الأصل في اللغة ، والباقون بغير ياء ، لأن الكسر يدل عليه فاكتفى به ، ومعنى الآية اعمل واجتهد ، واستعد ليوم القيامة ، يعني : استمع صوت إسرافيل مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يعني : من صخرة بيت المقدس يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ يعني : نفخة إسرافيل بالحق أنها كائنة ، وقال مقاتل : في قوله : مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ قال صخرة : بيت المقدس ، وهي أقرب الأرض من السماء ، بثمانية عشر ميلا ، وقال الكلبي : باثني عشر ميلا ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ من قبورهم إلى المحاسبة ، ثم إلى إحدى الدارين ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، وقال أبو عبيدة : يوم الخروج اسم من أسماء يوم القيامة ، واستشهد بقول العجاج أليس يوم سميت خروجا أعظم يوما سميت عروجا ، قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ يعني : نحيي في الآخرة ، ونميت في الدنيا الأحياء ، ويقال : إنا نحن نحيي الموتى ونميت الأحياء وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يعني : المرجع في الآخرة ، يعني : مصير الخلائق كلهم . قوله عز وجل : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً يعني : تصدع الأرض عنهم ، قرأ ابن